سميح عاطف الزين
642
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
مكة ، وكان أول بشائرها قدوم علي بن أبي طالب ، وبرفقته ابن خالة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هند بن أبي هالة ، وقد عرفا بمكان مخبأ الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من عامر بن فهيرة - مولى أبي بكر - الذي كان يرعى غنمه في شعاب مكة ، وقد ساقها إلى الجبل نزولا على أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . والتقاهما النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يسألهما عمّا وراءهما ، فأخبراه بخيبة قريش ، فأمر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هندا أن يبتاع له بعيرين . فقال أبو بكر الصديق : قد كنت أعددت لك ولي يا نبي اللّه راحلتين ، نرتحلهما إلى يثرب ، فرفض النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يأخذهما ، أو يأخذ إحداهما إلّا بالثمن . ونزل أبو بكر الصديق عند رأيه ، فأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليّا فأقبضه الثمن ، ثم قال لعلي : « إنهم لن يصلوا من الآن إليك يا عليّ بأمر تكرهه حتى تقدم عليّ . فأدّ أماناتي ، على أعين الناس ظاهرا . . وإني مستخلفك على فاطمة ابنتي ، ومستخلف ربي عليكما ومستحفظه فيكما » . ثم أمره أن يبتاع رواحل له وللفواطم : فاطمة بنت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفاطمة بنت أسد بن هاشم ( أم علي ) ، وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب . . وعاد فأمره ، مؤكدا عليه ، أن يقوم صارخا في الأبطح غدوة وعشية : « من كان له قبل محمد أمانة أو دين فليأت لتردّ إليه أمانته » . . ودام التخفّي في غار ثور ثلاثة أيام ، كان خلالها عبد اللّه بن أبي بكر يمضي في قريش نهاره ، ويسمع ما يأتمرون ، وما يقولون في شأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم يأتيه في المساء فيخبره الخبر . . وكان عامر بن فهيرة يرعى غنم أهل مكة ، فإذا أمسى أراح غنمه بجوار النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وصاحبه فاحتلبا . . فإذا غدا عبد اللّه بن أبي بكر من عندهما إلى مكة ، تبع عامر بن فهيرة أثره بالغنم حتى يعفي عليه . . وكانت أسماء بنت أبي بكر